علي بن الحسن الطبرسي

423

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فقلت : وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : القناعة وأحسن منها ، قلت : وما هو ؟ قال : الرضا وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الزهد وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الإخلاص وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : اليقين وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : يا رسول الله ، إن مدرجة ذلك كله التوكل على الله . قلت : يا جبرئيل ، وما تفسير التوكل على الله ؟ فقال : العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ( 1 ) ، فهذا هو التوكل . قال : قلت : يا جبرئيل ، ما تفسير الصبر ؟ قال : يصبر على الضراء كما يصبر على السراء ، وفي الفاقة ( 2 ) كما يصبر في الغنى ، وفي البلاء كما يصبر في العافية ، ولا يشكو خالقه ( 3 ) عند المخلوق بما يصيبه من البلاء . قلت : فما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيب من الدنيا ، يقنع بالقليل ويشكر الكثير ( 4 ) . قلت : فما تفسير الرضا ؟ قال : الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب ، ولا يرضى من نفسه باليسير من العمل . قلت : يا جبرئيل ، ما تفسير الزهد ؟ فقال : الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى

--> ( 1 ) ليس في نسخة ألف " ولم يرج ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله " . ( 2 ) في نسخة ألف " الضيقة بدل الفاقة " . ( 3 ) في المصدر : حاله . ( 4 ) في المصدر : اليسير .